Aller au contenu principal

حين يتحول النزوح إلى خطر صحي.. البيئة الملوثة تفتك بالمواطنين في قطاع غزة

وطن للأنباء

على امتداد أكثر من ثلاثة أعوام، لم تقتصر آثار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة على الدمار العمراني، بل امتدت لتصنع كارثة بيئية وصحية تهدد حياة مئات آلاف النازحين. فقد طالت آلة الحرب البنية التحتية الحيوية، فدمرت آبار المياه ومحطات التحلية وشبكات التوزيع، وعطلت محطات معالجة مياه الصرف الصحي، فيما أُغلق الوصول إلى المكبات الصحية الرئيسية، لتتحول البيئة المحيطة إلى بؤرة مفتوحة للتلوث والأمراض، في ظل ظروف إنسانية تزداد قسوة يوماً بعد آخر.

يقول م. محمد مصلح – رئيس بلدية المغازي: إن الاحتلال قيد الوصول إلى المكبات الرئيسية المصممة صحياً وبيئياً، وهي مكب صوفا ومكب جحر الديك التابع لبلدية غزة، والتي كان يُرحّل إليها نحو ألفي طن من النفايات يومياً. وفي قطاع الصرف الصحي تم تدمير نحو 1600 كيلومتر من شبكات الصرف، وأصبحت مساحات واسعة من قطاع غزة عبارة عن برك مياه عادمة تشكل خطراً كبيراً على السكان والبيئة."

وأدى تدمير هذه المنشآت إلى تدهور حاد في الظروف المعيشية والصحية، إذ يعيش آلاف النازحين في خيام مهترئة أقيمت فوق أنقاض المنازل المدمرة أو في مناطق مكتظة تتخللها مياه الصرف الصحي وتحاصرها أكوام النفايات، وسط صعوبة بالغة في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.

وتوضح أسماء البوبلي – نازحة في مخيم المغازي: "أنا مرضعة ولدي طفلة صغيرة، وأحاول تنظيف الخيمة بجهد أكبر من طاقتي حتى لا تلدغنا الحشرات أو تؤذينا الفئران، لكن الفئران والحشرات تدخل علينا باستمرار". مضيفة: بجانب الحمام يوجد أنفاق للفئران، تصيبني بالخوف كثيرا في الليل.

وتحذر الجهات الصحية من أن البيئة الحالية أصبحت بيئة خصبة لتفشي الأمراض والأوبئة، في ظل تراكم النفايات وركود المياه العادمة وانتشار القوارض والحشرات.

يقول د. خليل الدكران – المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، "خيام المواطنين محاطة بمياه الصرف الصحي والقمامة، وهم يعيشون فوق الركام المليء بالحشرات والجرذان، ما جعل البيئة مهيأة بشكل كبير لانتشار الأمراض والأوبئة."

وتزيد النفايات المتراكمة من حجم المخاطر، خاصة مع احتمال اختلاطها بمخلفات طبية ومواد خطرة نتيجة غياب منظومة سليمة لإدارتها.

ويضيف م. محمد مصلح – رئيس بلدية المغازي: "النفايات تحتوي على عناصر سامة، وقد تُرحّل إليها أيضاً نفايات طبية شديدة الخطورة، كان من المفترض معالجتها قبل التخلص منها."

في المقابل، تشهد المستشفيات ضغطاً متزايداً نتيجة الارتفاع الكبير في أعداد المرضى، بينما تعاني المنظومة الصحية نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية.

ويشير د. خليل الدكران – المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، إلى أن الأمراض المنتشرة تسببت في تزايد أعداد المرضى المترددين على المستشفيات، في وقت تعيش فيه المستشفيات ظروفاً قاهرة بسبب نقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وعدم القدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى، مع استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

ومع استمرار هذا الواقع، تتزايد المخاوف من انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، خصوصاً الأمراض الجلدية والنزلات المعوية وغيرها من الأمراض المرتبطة بتلوث البيئة، في ظل الاكتظاظ السكاني، وانعدام المياه النظيفة ومواد التعقيم، واستمرار النقص الحاد في العلاج والإمكانات الطبية.

وتطالب أسماء البوبلي – نازحة في مخيم المغازي، المساعدة في توفير مبيدات للفئران والحشرات التي تؤذيها وأطفالها خاصة في الليل.

ويؤكد مختصون أن مياه الصرف الصحي الراكدة تشكل خطراً مباشراً على صحة السكان، لاحتوائها على فيروسات وطفيليات وملوثات قد تؤدي إلى انتقال العديد من الأمراض.

ويوضح م. محمد مصلح – رئيس بلدية المغازي: "هناك أضرار صحية وبيئية كارثية، فمياه الصرف الصحي تحمل فيروسات وطفيليات، وقد تحتوي أيضاً على معادن ثقيلة تشكل خطراً على الصحة، ويمكن أن تنتقل الأمراض إلى المواطنين عبر الملامسة المباشرة."

ويضيف د. خليل الدكران – المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة:"الوضع الصحي والإنساني في قطاع غزة ما زال بالغ السوء، والمنظومة الصحية تقف على حافة الانهيار نتيجة النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية."

ويحظر القانون الدولي الإنساني منع تقديم الخدمات الصحية وتلويث البيئة في أوقات الحروب. تُلزم اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية أطراف النزاع بحماية الجرحى والمرضى والطواقم الطبية، وتُحرّم بشكل قاطع استخدام الأساليب التي تتسبب في أضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد للبيئة.

المصدر: وكالة وطن للأنباء