القدس - بعد عام من أعمال الترميم، عاشت راهبات القديسة كلارا الفقيرات في القدس، السبت، فرحة تكريس كنيسة قلب يسوع الأقدس ومذبحها، في احتفال ليتورجي ترأسه الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، بمشاركة القاصد الرسولي المطران جورجيو لينغوا، وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، وجمع من الكهنة والرهبان والراهبات والمؤمنين.
وشهد الاحتفال رتبة تكريس المذبح وتدشين الكنيسة، وهي من أسمى الطقوس في التقليد الكنسي، إذ لا تمثل افتتاح مكان جديد للعبادة فحسب، بل إعلانًا بأن هذا البيت قد كُرِّس نهائيًا لله، ليغدو علامة منظورة لحضور الله في وسط شعبه.
وأكد الكاردينال بيتسابالا في عظته أن هذا الاحتفال يتجاوز تدشين مبنى جرى ترميمه، لأنه يُقام في قلب القدس، وعلى مقربة من الجلجلة، حيث فاض من جنب المسيح المطعون الدم والماء. وقال: «إننا لا نبارك اليوم مجرد مبنى جُدّد ترميمه، بل إن الكنيسة تأخذ بيتًا شيّدته أيدي البشر وتسلّمه إلى الله إلى الأبد».
وأوضح أن الكنيسة لا تقوم أولاً على الحجارة، بل على شعب الله المؤمن، مستشهدًا بكلمات القديس بولس: «أنتم بناء الله... أما تعلمون أنكم هيكل الله وأن روح الله يسكن فيكم؟»، مشددًا على أن جمال الكنيسة وقوة جدرانها لا قيمة لهما إن لم يسبقهما إيمان الجماعة المؤمنة.
وأوضح البطريرك أن المذبح هو قلب هذا الاحتفال، لأنه يرمز إلى المسيح نفسه، قائلاً: «المذبح ليس مجرد عنصر من عناصر الكنيسة، بل هو المسيح نفسه، قلبه المطعون، الينبوع الذي لا ينضب للمحبة والرحمة، ومائدة الذبيحة والشركة»، موضحًا أن على هذا المذبح سيُحتفل بالإفخارستيا، التي تشكل قلب حياة الكنيسة والإيمان المسيحي.
وتوقّف أيضًا عند رسالة دير الراهبات الفقيرات، معتبرًا أن الحياة التأملية تشبه نهرًا خفيًا من النعمة يفيض بالصلاة والسجود والرجاء، تمامًا كما تحدّثت نبوءة حزقيال عن الماء الخارج من الهيكل ليعيد الحياة إلى كل ما يمر به. وقال إن هذا الدير مدعو لأن يحمل إلى القدس والعالم نور الصلاة والأخوّة، بعيدًا عن الضجيج ومظاهر القوة.
ووجّه البطريرك كلمة خاصة إلى الراهبات كلاريس، داعيًا إياهن إلى أن يبقين انعكاسًا لمحبة المسيح، وأن يحفظن في مدينة القدس نورًا لا ينطفئ أبدًا، هو نور السجود والأخوّة والرجاء، مؤكدًا أن حياتهن ليست انفصالًا عن العالم، بل حضورًا في قلب العالم، حيث يرفعن إلى الله أفراح البشرية وجراحها وآلامها وآمالها.
وتخللت الرتبة الليتورجية تبريك الماء، وإعلان الإنجيل، وصلاة التكريس، وطلبة جميع القديسين، ومسح المذبح وجدران الكنيسة بالميرون المقدس، ثم تبخير الكنيسة والمذبح، وتزيين المذبح، وإضاءة الشموع والأنوار، قبل الاحتفال بأول قداس إلهي في الكنيسة بعد تكريسها.
واختتم الكاردينال بيتسابالا عظته بالصلاة كي يكون هذا البيت بيتًا للخلاص والنعمة، ومكانًا للصلاة والسلام، وعلامةً لأورشليم السماوية، سائلاً أن يختبر كل من يدخله، إلى جانب جمال بنائه، الحضور الحي لمحبة الله المتدفقة من قلب المسيح إلى العالم.
المصدر: موقع أبونا.